صَوْتي زَهْرَةُ لوتَس

الْأَصْواتُ كَالْعُيونِ.. كَالْأَسْماءِ
تَحْتَضِنُ رُؤانا.. تُصافِحُ الْعالَم عَنَّا وَتَحْمِلُ نَبْضَنا
لِماذا لَمْ يَتَغَزَّلِ الشُّعَراءُ بِالْأَصْواتِ؟
وَصَفوا الْعُيونَ وَلَحْظَها
رُموشَها.. أَلْوانَها.. نَظَراتِها
وَالسُّيوفَ الْمَحْنِيَّةَ فَوْقَها
مَنْ ذا الَّذي اخْتَرَعَ تَعْبيرَ “صَدْرُكِ كوزُ رُمّان”
وَ “خَدُّكِ كَالتُّفَّاحِ”
وَ “شِفاهُكِ كَرَزٌ” وَ “رِيقُكِ شَهْدٌ يَسيل”؟
ما الَّذي جَعَلَهُم يَتَوَقَّفونَ عِنْدَ الْخَصْرِ وَالشَّامَة
وَالشَّعْرِ الْأَسْوَدِ الطَّويل.. وَالْقَدِّ وَالْقَوامِ الْمَمْشوقِ
وَالنُّعومَةِ وَالطَّراوَة.. وَيَنْسَوْنَ الصَّوْتَ؟
أَيْنَ اخْتَفى صَوْتي مِنْ كُلِّ مُفْرَداتِهِم؟!
كَيْفَ يُمْكِنُ لِصَوْتي أَنْ يَصِلَ كَما هُوَ إِلَيْكَ؟!
دونَ الصَّدى.. دونَ الْغَرْبَلَة
كَيْفَ يُمْكِنُ؟!

وَالْمسافاتُ بَيْنَنا تَخْنُقُها عَثَراتُ الطَّريقِ وَالْمَطَبَّات؟

صَوْتي لَوْ تَعْلَمُ مُطَرَّزٌ بِرَذاذِ الْمَطَر
كَزَهْرَةِ اٌللوتَس يُزْهِرُ مَسيحًا عَلى الْماءِ
صَوْتي شَلَّالٌ شَهِيٌّ

يَنْهالُ أَسْئِلَةً وَعَلاماتِ اسْتِفْهام
وَمَعَ نَغْمَةِ اسْمِكَ يُصْبِحُ أَشْهى
وَيُصْبِحُ أَشْهى بِكَثيرٍ

عِنْدَما تَبْتَلِعُهُ وَأَنْتَ تَلْتَقِطُ شِفاهي
وَتُطْبِقُ عَلَيْه.. فَيُطْلِقُ الْآهَ
وَشَهِىٌّ بِعَشَراتِ الْمَرَّاتِ أَكْثَر

عِنْدَما يَثورُ عَلَيْكَ
وَيَصْرُخُ في وَجْهِكَ:

“إِلى الْجَحيمِ أَنْتَ وَعالَمُكَ،

إِلى الْجَحيمِ أَنْتَ وَكُلُّ الشُّعَراءِ الذينَ تَجاهَلوه،

أَنْتَ وَكُلُّ رِجالِ الدِّين اٌلذينَ بالعَوْرةِ وَصَموهُ
أَنْتَ وَكُلُّ رِجالِ الْحُكْمِ الذينَ أَسْكَتوهُ”
صَوْتي نَبْعُ حَكايا وَأَحْلام
مَوْجاتُهُ عابِرَةٌ لِلْحُدودِ.. لِلزَّمانِ.. لِلْمَكان
وَسَيَبْقى رَغْمَ كُلِّ قَصائِدِكَ
وَأَحْكامِكَ وَقَوانينِكَ
ماءً يُدَغْدِغُ حُلْمَ الْجَنَّة
وَنارًا يُثيرُ كَوابيسَ جُهَنَّمَ


من كتاب امرأة وعرية

قد يعجبك ايضا